قررت أن أشغل نفسي بقدر ما أستطيع حتى لا أسمح للحزن أن يأكل ماتبقى من روحيوضعت جدول يومي لحياتي....بدأته أمس باعداد تورتة الشيكولاته أحضرت المقادير وطريقة التحضير من كتاب للطبخ للشيف فاطمة البتول مرسي وانتهزت وجود والدي فرصة كي أقدمها له قبل أن يسافر
أحضرت كل المطلوب
توقفت عند القسم الخاص بالمعجنات والألبان والشيكولاته اللازمة لعمل التورتة
استوقفتني شيكولاته كادبوري وقفت أحملق بها لبضع لحظات وتذكرت ذلك الاعلان عند كوبري امبابة في طريق العجوزة حيث كانت قطع الشيكولاته كبيرة بحيث حملها ثلاثة أشخاص وتذكرت كم أضحكنا هذا الاعلان....
دخلت إلى المطبخ وطلبت من الجميع اخلاء المكان ولا يدخل علي أحد حتى أنتهي مما أصنعه
أحضرت وعاء كبيرا وبدأت "الخلطبيطة" هذا ثم هذا ثم هذا حتى جاء وقت الشيكولاته "الكاكاو" أنا بطبعي لا أحبها لكن أعلم أنهي تكون راقية ولذيذة الطعم وكل من حولي يحبونها وهي تذكرني بشخص دوما يحب الشيكولاته سالت من عيني دمعة خفيفة , لاأخفي عليكم كنت أكاد أن ألقي بها في المهملات خوفا من الجراثيم لكنني تذكرت أن الدموع بها مواد مضادة للميكروبات إذا لا بأس أستمر بالتقليب
وضعتها بالاناء ثم في الفرن تركتها أربعون دقيقة وليس ثلاثون غافلني الوقت وأنا أشاهد التلفاز ثم وضعتها بالثلاجة لتجمد من المستحيل أن أتركها في الهواء الطلق راجية أن تكون درجة حرارة المطبخ بعد هذه المعركة كافية لتبريدها فالساعة قاربت على التاسعة و يجب أن يتناولها الجميع قبل أن يناموا وإلا أكلتها أنا وحدي
قمت بتزيينها بالكريم شانتي والكريزز بعد أن قسمتها إلى ثلاث طبقات
ثم وضعتها في صينية فضية كنت قد أضعتها منذ وقت قريب وأنهكني البحث في يوم ميلادي ولم أجدها إلا اليوم
وقطعتها إلى أجزاء مثلثة وعلى شفتاي ابتسامه كبيرة، فلقد ذقتها قبل أن أقدمها وأعجبتني حتى إنني شككت للحظات أن والدي قد قام باستبدالها وشراء أخرى من الخارج ولكن لا رغم طعمها فكل الفوضى التي على وجهها تثبت أنها صنع يدي أنا؟
قدمت لأبي وجدي وجدتي كل قطعة أعجبتهم كثيرا حتى أن والدي لم يشأ أن يصيبني الغرور وأجربها كل يوم وقال "حظ المبتدئين" وأشاد جدي بها بأنني سأصبح طباخة ماهرة رغم أنني لم ادخل المطبخ في حياتي إلا لاحضار طعام قططي وعمل الكاكاو إذا لزم الأمر
أما جدتي فعلى الفور تذكرت المثل "من حفر حفرة لأخية وقع فيها" فانها لدرجة اعجابها قررت أن أدخل معها المطبخ في اليوم التالي وتعلمني فنون الطهو جميعها
هنا فقط أدركت المأزق الذي وضعت نفسي فيه ولولا أنهم رأوني وأنا أقوم بصنع التورتة لكنت أخبرتها أنني اشتريتها ولكن هيهات سبق السيف العزل
ملحوظة: التورتة لم تكن بهذا الجمال إلا أنها كانت مفاجأة لي شخصيا أنها لم تكن سيئة أعتقد أنهم جاملوني
كانت كعكتي صغيرة جدا بل قل متناهية في الصغر فعندما صنعتها حرصت ألا تكون كبيرة في الحجم وسيئة الطعم وأضطر أن ألقي كمية كبيرة لكن بعد تناولها ندمت وتمنيت لو كانت أكبر من هذا تبقى بها أربع قطع بعدما أصر أبي أن يتناول واحدة أخرى وأنا أجادله بأن هذا يضر بسكره ولكن دون جدوى
تمنيت لو كانت أمي هنا فأعطيها قطعة وأخي أيضا ويتبقى هكذا قطعتان
حقق لي أبي أمنيتي وأخذ بالفعل قطعتان في علبة بلاسيتيكية وقال ادعي بأن تصل سليمة ولا تناولوا عصير شيكولاته
جلست بالمطبخ أحدق بقطعتين تبقيتا وحدهما
واحدة لي
وأخذت أفكر بالقطعة المتبقية
لمن سأعطيها؟؟
وتذكرتها
فرغم محاولتي المضنية في صنع الكعكة كي أنسى
إلا أن قطع الشيكولاته وأنا ابشرها قد ذكرتني بها
وتمنيت لو كانت هنا وتذوقتها
تمنيت لو احتفظت لها بها
لكنني أعلم أنني سأنتظر كثيرا بجوار هذه الكعكة
كثيرا جدا
ولا أعلم إن كانت ستأكلها أم لا...
ملحوظة صورة التورتة الحقيقية سوف أدرجها في البوست لاحقا عندما أصلح البلوتوث :(











مستوحاه من قصيدة نزار قباني


